السيد محمد حسين الطهراني

114

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

قطعاتها الضخمة الثقيلة من فاصلة ألف كيلومتر ولمدّة ثلاثين سنة ، وكانوا يتهاوون في الطريق ويموتون فتُدفن أجسادهم بعنوان خدم وحشم في مواضع منخفضة جنب البناء الشامخ للأهرام الذي كان بمثابة مقبرة أولئك الطغاة ، ليدافعوا عن جنايات أولئكم في العالم الآخر . نعم ، لقد كان هذا كلّه دليلًا على فساد وتعاسة أولئك الطغاة ، لا على جهل الناس . أفيمكن للعالم نسيان الجرائم والفجائع التي ارتكبتها في التأريخ دولة بلجيكا بحقّ شعب الكونغو المحروم في إجبارهم على حمل الآلات والمعادن المستخرجة ؟ « ولأنّ لومومبا المظلوم كان شهماً فضح الأسلوب الديكتاتوريّ الظالم لبلجيكا حين وقف في عيد استقلال الكونغو يوم الثلاثين من حزيران سنة 1960 م ليقول أمام ملك بلجيكا . إنّ الهديّة الوحيدة التي تفضّلت بها على شعب الكونغو بلجيكا المسيحيّة المتمدّنة ، التي تدّعى أنّها هي التي أوجدت تقدّم وتربية الأقوام المتوحّشة بعد سنين من استخدامها وتسخيرها لنا نحن شعب الكونغو البائس ، هي الفقر والمرض والجهل ، إذ لم يتجاوز عدد مثقّفينا المائتي شخص من بين عدّة ملايين . . . وكان هؤلاء مشغولين بالرقص والأعمال التافهة الأخرى إلى الحدّ الذي رأي لومومبا حين عاد من أمريكا - حسب قول مؤلِّف كتاب « نشاطات وكالة المخابرات المركزيّة الأمريكيّة CIA - وضع بلده بدرجة من السوء والوخامة والتعاسة بحيث كان يظنّ أنّ الأمم المتّحدة مشغولة بالتآمر على بلده . ولقد اتّهم المستعمرون وعملاؤهم لومومبا - المضحّي والحامي لشعبه - بالشيوعيّة واعتقلوه وسجنوه ، ثمّ عذّبوه تعذيباً وحشيّاً حطّموا فيه